أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

155

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

رأى مطالعة الملوك والهواتف والأفلاك والأنجم والعرش والكرسي ، علم أنها من صفات الملكية وحصول الصفات الحميدة ، وإن رأى مشاهدات أنوار الغيب ومكاشفة صفات الإلهية والإلهامات والإشارات والوحي والتجلي لصفات الربوبية ، علم أنها من مقامات التخليق بأخلاق الرحمانية . وعلى الجملة من كل صفة كانت غالبة على النفس رآها السالك في صورة تشاكل تلك الصفة . واعلم أنه إذا بلغ مقاما لا علم له به وانقطع عن السلوك فلا بد له من شيخ ، لأنه إذا كان سلوكه في صفات النفس والقلب لا بد له من شيخ ، ولكن إذا بلغ بالمقام الروحاني فلا يمكن عبوره إلا بتصريف صاحب الولاية . واعلم أن الواقعات القلبية والروحية والملكية تكون مع الذوق ، ويحصل للنفس منها قوة وشرب وشوق ، ويظهر لها التنفر عن المخلوقين ومستلذات عالم الشهوات ومشتهيات عالم الجسم : ويحصل لها الاستئناس مع المغيبات وعالم الروحاني ، ولما ينكشف لها عالم الأسرار والحقائق تنقطع بالكلية إلى عالم الغيب ، ثم بعد ذلك تحصل المشاهدة ؟ وهي أن مرآة القلب إذا صقلت بلا إله إلا اللّه وحصلت لها الصقالة وذهب عنها الصدأ تظهر لها أنوار الغيب بحسب الصقالة ، فتكون أولا كالبروق واللوامع واللوايح ، ثم كالسراج ، ثم كالشمع ثم كالمشعل ، ثم كالكواكب ثم كالهلال ، ثم كالبدر ، ثم كالشمس ، ثم أنوار مجردة ، ووصف ذلك يطول ، ثم من بعدها التجليات ، ويليها المكاشفات ، ثم الوصول إلى حقيقة المعرفة ، وهذا آخر ما تيسر جمعه في هذا الباب ، بعون اللّه الملك الوهّاب .